والد البهائي العاملي

133

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل : [ انحاء العدل ] وإذا كان العدل من احدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها الا به وجب أن يبدأ الانسان بعدله في نفسه ، ثم بعدله في غيره . [ العدل في نفس العادل ] أما عدله في نفسه : فيكون بحملها على المصالح وكفها عن القبائح ، ثم توقيف أحوالها على أعدل الامرين : من تجاوز ، أو تقصير . فان التجاوز بها جور ، والتقصير فيها ظلم ، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم . [ العدل في غيره ] وأما عدله في غيره ، فثلاثة اقسام . الأول : عدله فيمن دونه ، كالسلطان مع رعيته والرئيس مع صحابته ، وعدله بأربعة أشياء : اتباع الميسور ، وحذف المعسور ، وترك التسلط بالقوة ، وابتغاء الحق في السيرة . فان اتباع الميسور أدوم ، وحذف المعسور أسلم ، وترك التسلط أجلب للمحبة ، وابتغاء الحق أبعث على النصرة . وهذه الأمور ان لم تسلم للزعيم كان تطرق الاختلال اليه أكثر وأظهر . روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أشد الناس عذابا من أشركه اللّه في سلطانه فجار في حكمه . أوس يرفعه : من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من